أبو علي سينا

189

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الزمان الذي بعده - من غير أن يكون لذلك الزمان طرف هو فيه معدوم - فلم لا يجوز أن يقال اللامماسة - حاصلة في الزمان الحاصل بعد المماسة - مع أنه ليس لزمان اللامماسة طرف غير آن المماسة - وحينئذ يكفي هناك آن واحد وتبطل الحجة - أقول على الوجه الأول [ 1 ] ( 19 ) معنى الحصول على التدريج - هو حصول الشيء الذي له هوية اتصالية - لا يمكن أن تتحصل إلا في زمان كالحركة وما يتبعها - فإن تلك الهوية يمتنع وجودها دفعة - ولا يلزم من ذلك - أن يكون حصولها حصول أشياء كثيرة في أجزاء ذلك الزمان - لأنها من حيث هويتها ليست بملتئمة عن أشياء كثيرة - بل هي شيء واحد - من شأنه قبول القسمة إلى أجزاء - فهي قبل عروض القسمة - لا تكون الأشياء واحدا منطبقا على زمان - ولا يكون لذلك الزمان طرف - يوجد ذلك الشيء في ذلك الطرف - لأن وجوده ممتنع الحصول في طرف زمان - بل واجب أن يحصل مقارنا لجميع ذلك الزمان - وأما بعد عروض القسمة - فيكون حصول أجزائه في أجزاء ذلك الزمان شيئا بعد شيء - وهذا الاعتبار لا ينافي الاعتبار الأول - فهذا هو الحصول على التدريج - ويقابله ما يحصل لا على التدريج - بل إما في طرف زمان فقط - كوصول المتحرك على مسافة إلى منتصفها مثلا - وإما في زمان لا بمعنى أن يكون له اتصال - منطبق على ذلك الزمان - بل بمعنى أن لا يوجد

--> [ 1 ] قوله « على الوجه الأول » الشئ اما أن يحصل على سبيل التدريج أولا . ومعنى الحصول على التدريج حصول ماله هوية اتصالية يمتنع أن لا يقع الا في زمان بل لا بد وأن ينطبق على اتصال الزمان كما في الحركة . وحصول الحركة ليس حصول أشياء كثيرة في أجزاء الزمان لأنه ليس للحركة أجزاء ، ولا للزمان أجزاء ؛ بل ليس إلا حصول شئ واحد في زمان واحد ؛ نعم لو يفرض للزمان أجزاء ينفرض في الحركة أيضا أجزاء تكون في تلك الأجزاء من الزمان لكنه ليس يلزم أن يكون حصول الحركة في الواقع حصول أشياء متعددة فهذا هو الحصول التدريجي وهو حصول في الزمان لا في طرفه . وأما الحصول لا على التدريج فهو اما الحصول في طرف الزمان وهو الان لا في الزمان ، واما الحصول في الزمان دون الان ، أو الحصول في الزمان وطرفه . وفي معنى الحصول في الزمان لا على سبيل التدريج ان لا يوجد في ذلك الزمان آن الا وذلك الشئ حاصل فيه ككون الشئ متحركا . فان هذا لا يصدق على الجسم في طرف الزمان لان الحركة زمانية ؛ نعم يصدق على الجسم